محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : لو أنَّا جئناهم بآية كما سألوا ، ما آمنوا ، كما لم يؤمنوا بما قبلَها أول مرة ، لأن الله حال بينهم وبين ذلك : * ذكر من قال ذلك : 13751 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) الآية ، قال : لما جحد المشركون ما أنزل الله ، لم تثبت قلوبهم على شيء ، ورُدَّتْ عن كل أمر . 13752 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) ، قال : نمنعهم من ذلك ، كما فعلنا بهم أول مرة . وقرأ : ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) . 13753 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) ، قال : نحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون ، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لو رُدُّوا من الآخرة إلى الدنيا فلا يؤمنون ، كما فعلنا بهم ذلك ، فلم يؤمنوا في الدنيا . قالوا : وذلك نظير قوله ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) ، [ سورة الأنعام : 28 ] . * ذكر من قال قال ذلك : 13754 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني